محمد بن علي الشوكاني

803

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

ولا سمع [ 350 ] كلام العرب ولا رأى الناس بل ولا خرج إلى الوجود . وقال ابن الهمام : هذا الرجل لا ينتفع بكلامه ولا ينبغي أن يحضر درسه إلا حذّاق العلماء وذكر البقاعيّ أن صاحب الترجمة هو الذي أرشده إلى ما وضعه في التفسير من المناسبات بين الآيات والسّور وأنه قال له الأمر الكلي المفيد بعرفان [ 126 ب ] مناسبات الآيات في جميع القرآن هو أنك تنظر الغرض الذي سيقت إليه السورة وتنظر ما يحتاج إليه ذلك الغرض من المقدمات وتنظر إلى مراتب تلك المقدّمات في القرب والبعد من المطلوب وتنظر عند انجرار الكلام في المقدمات إلى ما [ سيتبعه ] « 1 » من إشراف نفس السامع إلى الأحكام واللوازم التابعة له التي تقتضي البلاغة شفاء العليل بدفع عناء الاستشراف إلى الوقوف عليها ، فهذا هو الأمر الكليّ على حكم الربط بين جميع أجزاء القرآن ، فإذا فعلت ذلك تبين لك إن شاء اللّه وجه النظم مفصّلا بين كلّ آية آية في كل سورة سورة واللّه الهادي ، انتهى . ومن مؤلفاته شرح جمل الخونجي ، وله نظم فمنه : برق الفراق بدا بأفق بعاديا * فتضعضعت أركاننا لرعوده كيف الفراق وقد تبدّد شملنا * والبين شقّ قلوبنا بعموده للّه أيام مضت بسبيلها * والدهر ينظم شملنا بعقوده ثم لم يلبث أن رغب في السفر عن مصر وطوّف البلاد وركب البحر وتطوّر على أنحاء مختلفة وهيئات متنوعة إلى أن ( مات ) غريبا فريدا في عيناب سنة 864 أربع وستين وثمانمائة في شوّالها أو الذي بعده . وقد رام السخاويّ رحمه اللّه مناقضة البقاعيّ فيما وصف به صاحب الترجمة ولعل الحامل له على ذلك ما بينه وبين البقاعيّ من العداوة كما تقدم .

--> ( 1 ) في [ ب ] ما تستتبعه .